الموقع الشخصى للقاص المصرى خالد السروجي

Thursday, November 09, 2006

أقاصــيص/ الــصــوت المـعـــدني


من الصقيع النفسى ، ينتشلنى صوته دائماً إلى مناطق الدفء ، فأنطلق فى الحديث مستمتعاً ، ثم يتكلم فأستمع باستمتاع حقيقى ، وهو يستدعى ذكريات طفولتنا ، وصبانا من غور الذاكرة ، ثم يمضى وقد تركنى منتشياً . وكلما يشتد بى الصقيع أبحث عنه التماساً لمناطق الدفء فى حديثه . وعندما يصعب اللقاء وسط مشاكلنا أسعى إلى تليفون ، نتحدث حتى أرتوى .ولكننى فى المرة الأخيرة ، وعندما أدرت قرص التليفون ، وفاجأتنى ماكينة الإجابة بصوتها المعدنى تطلب منى ترك رسالة شعرت بحلقى يجف ، وتروغ منه الكلمات ، ووجدتنى كالمصعوق أسرع فى التخلص من السماعة .كرسـى - " إنـزل يا ولد " كان أبى يقولها بعصبية ، ثم يمسح بيديه على صلعته الوقورة ، فأنزل مرتعباً من على الكرسى الموضوع فى البلكونة . ثم أسمع صوتاً هادراً ينادى أمى ، ويأمرها بإخراج الكرسى من البلكونة ، فتخرجه فى صمت . وأحزن أنا لفقدانى إطلالتى على الحياة خارج شقتنا ، وحديثى مع صاحبى الساكن فى البلكونة الأولى فى المنزل المقابل . وأقرر لحظة غضب بأننى عندما أكبر وانجب أطفال ، لن أمنعهم من الوقوف على كرسى البلكونه ، ليطلوا على الشارع ويكلموا أصحابهم . وعندما كان يعود الكرسى مرة أخرى أثر محاولات أمى لاحتياجها للكرسى فى عملية نشر الغسيل ، مع تعهدها لأبى بمنعى من الوصول إليه ، أراقب نظرات القلق فى عينيه وهو يراقبنى أحوم حول البلكونة . اتضايق وأشكو لأمى الحظر الصارم الذى يفرضه أبى على اقترابى من الكرسى ، فتجيبنى بأن أبى خائف علىَّ ، فأقرر بأنى عندما أكبر لن أخاف على أولادى هكذا . ولكننى لم أكن أتوقف عن محاولاتى لاعتلاء كرسى البلكونة ، بينما أنتظر أول غفلة لأبى أو أمى . - " إنزل يا ولد "قلتها هادراً ، ثم مسحت على صلعتى الوقورة ، بينما أفكر فيما عساه يدور برأسه الصغير

 
Refinance Home
Refinance Home Counter